تيودور بلهارس يفعل دوره المجتمعي بمحاضرة توعوية حول أساسيات الغذاء السليم والحياة الصحية.

في إطار جهوده المستمرة لتعزيز الوعي الصحي وتأكيدًا لدوره المجتمعي في نشر ثقافة الحياة المتوازنة، نظم معهد تيودور بلهارس للأبحاث محاضرة توعوية بعنوان: "أساسيات الغذاء الصحي في 10 خطوات"، بالتعاون مع وحدة التغذية العلاجية بالمعهد، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة.

تأتي هذه الفعالية ضمن المبادرات التثقيفية التي يتبناها المعهد بهدف الإرتقاء بالمعرفة الصحية لدى العاملين والباحثين والمجتمع، وتسليط الضوء على أهمية التغذية السليمة كركيزة رئيسية للوقاية من الأمراض المزمنة، وتعزيز المناعة، وتحسين الصحة النفسية والجسدية 

قدمت المحاضرة الدكتورة مروة عبد الغني الباحث المساعد في الصحة العامة ونائب مدير وحدة التغذية العلاجية، والدكتورة أمل محمد بلال أخصائي الصحة العامة وعضو وحدة التغذية العلاجية، حيث تناولتا بأسلوب علمي مبسط أهمية التغذية السليمة ودورها في تعزيز المناعة وتحسين الحالة النفسية ورفع مستوى النشاط والحيوية، مؤكدتين أن التغذية السليمة ليست مجرد حساب سعرات أو ضبط وزن، بل أسلوب حياة متكامل يؤثر على الصحة العامة وجودة الحياة.

وخلال المحاضرة، تم إستعراض المحاور العشرة الأساسية التي تمثل دعائم النظام الغذائي الصحي، وأبرز العادات الغذائية التي تساهم في الحفاظ على توازن الجسم، بدءًا من إعداد طبق متوازن يحتوي على الحبوب الكاملة والبروتينات الصحية والخضروات والفواكه والزيوت المفيدة، مع الحرص على شرب المياه بإنتظام وممارسة النشاط البدني بشكل مستمر. كما تم التأكيد على أهمية تناول الخضروات والفواكه يوميًا كمصدر للألياف ومضادات الأكسدة والمعادن الضرورية، وإختيار النشويات المعقدة مثل العيش البلدي والبطاطا بدلاً من النشويات البسيطة كالمكرونة والمعجنات لتجنب إرتفاع سكر الدم السريع والأمراض المصاحبة له.

كما أكدت المحاضرة على ضرورة إختيار مصادر البروتين الصحية والإبتعاد عن اللحوم المصنعة نهائيًا، مع التركيز على الدهون المفيدة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية، وتجنب الدهون المهدرجة والمنتجات الصناعية، إلى جانب تقليل إستهلاك السكر والملح تدريجيًا والإنتباه إلى "الملح الخفي" في الأطعمة المعلبة والصلصات الجاهزة.

وتطرقت المحاضرة إلى أهمية تنظيم مواعيد الوجبات، موضحة أن تناول ثلاث وجبات رئيسية وأخرى خفيفة بينهما يساعد على إستقرار مستويات الطاقة، وأن النوم المنتظم من 7 إلى 8 ساعات يوميًا ليس رفاهية بل ضرورة حيوية لدعم المناعة وتحسين المزاج وتجديد خلايا الجسم. كما تم التطرق إلى سبل التغلب على الأكل العاطفي من خلال شرب الماء قبل الوجبات والإنشغال بأنشطة أخرى، وأخيراً ضرورة الحرص على إستشارة الطبيب وإجراء التحاليل الدورية لمتابعة الحالة الصحية ووظائف الجسم.

وفي كلمته، صرح الدكتور أحمد عبد العزيز أن نشر الوعي الغذائي يعد جزءًا أساسيًا من رسالة المعهد ومسؤوليته تجاه المجتمع، مؤكدًا أن التغذية السليمة تمثل حجر الأساس لبناء إنسان قوي بدنيًا ونفسيًا، وقادر على العطاء والإنتاج.

وأشار إلى أن المعهد لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات الطبية والعلاجية، بل يعمل على ترسيخ مفهوم الوقاية من خلال العلم والمعرفة، انطلاقًا من إيمانه بأن الطب الحديث يبدأ من المعلومة الصحيحة، وأن الثقافة الصحية هي الخطوة الأولى نحو مجتمع يتمتع بالحيوية والإنتاجية والقدرة على مواجهة التحديات، لافتًا إلى أن الإهتمام بالغذاء هو في جوهره إهتمام بالحياة ذاتها.

وأختتمت الفعالية بحوار تفاعلي ثري بين المحاضرين والحضور، الذين أبدوا إهتمامًا كبيرًا بتطبيق المفاهيم الغذائية السليمة في حياتهم اليومية، مؤكدين أهمية إستمرار هذه اللقاءات التوعوية التي تجمع بين المعرفة العلمية والممارسة العملية. وقد عكس النقاش الختامي وعيًا متزايدًا بأهمية التغذية كعنصر أساسي في بناء نمط حياة صحي ومتوازن، لترسخ القناعة بأن التغذية السليمة هي مفتاح الصحة والسعادة والإستدامة.